يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

365

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بالكسر ، تلب لبابة ، أي : صرتذا لب . وحكى يونس فيه : لببت ، بالضم ، وقالوا : رجل لبيب ، وكذلك قالوا : امرأة لبيبة ، وقد تقدّم لبّ كل شيء : خالصه ، وربما سمي سم الحية : لبا . وجاء في الحديث من لفظة لبيب : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ، وهي على رجل طائر ما لم يحدّث بها ، فإذا حدّث بها وقعت . خرّجه الترمذي وقال : حديث صحيح . وفي مسند شعبة من الزيادة : فلا يحدّثن بها إلا حبيبا أو لبيبا . فرغ هذا . تل : وأما تل وثل ، فالتل مصدر تل يتل تللا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . والتل أيضا : الرابية ، والجمع تلال ، ويجمع أيضا : تلول . وجاء في حديث الإبراد بالصلاة وقال فيه : حتى رأينا فيء التلول ، يعني بالتلول : ما ارتفع من الأرض كالهدف ونحوه ، وسيأتي إن شاء اللّه . وفي الحديث أيضا منه ما قال عليه السلام : يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة ، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء اللّه ، فذلك المقام المحمود ، وقيل في المقام المحمود غير هذا ، وسيأتي في باب السين إن شاء اللّه ، والتل أيضا : موضع معروف ، قال الشاعر : الضاربون عميرا عن بيوتهم * بالتل يوم عمير ظالم عادي ويقال : رجل ضال تال ، وجاء بالضلالة والتلالة ، وهو الضلال ابن التلال ، وكل ذلك اتباع ، والتلتلة الإقلاق والحركة ، وقد تقدّم ، وفي الأمالي : التلاتل والثراثر : الهزاهز ، والتليل : العنق ، وتلتله ، أي : زعزعه وزلزله . وقد جاء في حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه حين أتى بسكران أو بشارب فقال : تلتلوه وهزهزوه . خرجه أبو عبيد ، وقال : قال أبو عمر : وهو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب . وهي التلتلة والهزهزة والثرثرة بمعنى واحد ، والتلاتل : الشدائد ، مثل الزلازل ، والتلاتل ، بضم التاء : آنية تصنع من جف الطلعة . قال أبو حنيفة : والجف غلاف الطلعة ويكون لغيرها أيضا ، ويقال للجف أيضا : القيقاء ، والمتل : القويّ الشديد ، يقال : رمح متل ، وأسد متل : منتصب . وكان بعض أهل اللغة يقول : إنما سمي الرمح متلا لأنه يتل به ، أي : يصرع ، كأنه مفعل ، وهذا لا يقوله البصريون . وقال الأصمعي : المتل : الغليظ ، وأنشد : فرأين منهوس الشجا * ع بكفه رمح متل والمتل ، بالفتح : المصرع ، ومنه حديث أبي الدرداء : ابتنوا عليك البنيان وتركوك لمتلك ، ويقال : هو بمتلة سوء ، أي : بحال سوء ، وتأمر من هذا الفعل فتقول : تل زيدا ، وكذلك المبني لما لم يسمّ فاعله تقول فيه : تل زيد . وأما تل الثاني فهو فعل ماض ،